المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ويَجُوزُ فِعْلُ الصَّلَاةِ المَنْذُورَةِ في وَقْتِ النَّهْىِ، سواءٌ كان النَّذْرُ مُطْلَقا أو مُؤَقَّتا. وقال أبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ، ويَتَخَرَّجُ لنا مِثْلُه بِنَاءً على صَوْمِ الوَاجِبِ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. ولَنا، أنَّها صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ، فأشْبَهَتِ الفَوائِتَ من الفَرائِضِ وصَلَاةَ الجِنازةِ، وقد وافقَنا (٥) فيما مَضَى بعدَ صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الصُّبْحِ.
٢٣٣ - مسألة؛ قال: (ويَرْكَعُ لِلطَّوَافِ)
يعني في أوْقاتِ النَّهْىِ، ومِمَّنْ طَافَ بعد الصُّبْحِ والعَصْرِ وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ الزُّبَيْرِ، وعَطَاءٌ، وطَاوُسٌ، وفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، والحسنُ، والحسينُ، ومُجَاهِدٌ، والقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وفَعَلَهُ عُرْوَةُ بعدَ الصُّبْحِ، وهذا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، والشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ. وأنْكَرَتْ طَائِفَةٌ ذلك، منهم أبو حنيفةَ، ومالِكٌ. واحْتَجُّوا بِعُمُومِ أحادِيثِ النَّهْىِ. ولَنا، ما رَوَى جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يا بَنى عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أحَدًا طَافَ بهذَا البَيْتِ، وصلَّى في أىِّ ساعَة شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أو نَهَارٍ". رَوَاهُ الأثْرَمُ، والتِّرْمِذِىُّ (١)، وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولأنَّه قَوْلُ مَن سَمَّيْنَا من الصَّحابةِ، ولأن رَكْعَتَى الطَّوَافِ تَابِعَةٌ له، فإذا أُبِيحَ المَتْبُوعُ يَنْبَغِى أن يُبَاحَ التَّبَعُ، وحَدِيثُهُم مَخْصُوصٌ بالفَوَائِتِ، وحَدِيثُنا لا تَخْصِيصَ فيه، فيكون أوْلَى.