المغني لابن قدامة - ت التركي
الشَّمْسِ، فانتَظَرَ حتى غابَتِ الشَّمْسُ ثم صَلَّى. وعن كَعْبٍ - أحْسَبُهُ - ابنَ عُجْرَةَ أنَّه نَامَ حتى طَلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ فأجْلَسَه، فلما أنْ تَعَالَتِ الشَّمْسُ قال له: صَلِّ الآنَ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "من نَامَ عن صَلَاةٍ أو نَسِيَها، فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَهَا". مُتَّفَقٌ عليه (٢). وفي حَدِيثِ أبى قَتَادةَ: "إنَّمَا التَّفْرِيطُ فىِ اليَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حتى يَجِىءَ وَقْتُ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَلْيُصلِّها حين يَنْتَبِهُ لَهَا". [رَوَاهَ مُسْلِمٌ] (٣). وخَبَرُ النَّهْىِ مَخْصُوصٌ بالقَضاءِ في الوَقْتَيْنِ الآخَرَيْنِ، وبِعَصْرِ يَوْمِه، فَنَقِيسُ مَحَلَّ النِّزَاعِ على المَخْصُوصِ، وقِيَاسُهم مَنْقُوضٌ بذلك أيضًا، وحَدِيثُ أبى قَتَادةَ يَدُلُّ على جَوَازِ التَّأْخِيرِ، لا على تَحْرِيمِ الفِعْلِ.
فصل:
ولو طَلَعَتِ الشَّمْسُ وهو في صَلَاةِ الصُّبْحِ، أتَمَّهَا. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: تَفْسُدُ؛ لأنَّها صَارَتْ في وَقْتِ النَّهْىِ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا أدْرَكَ أَحَدُكُم سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وإذَا أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَه". مُتَّفَقٌ عليه (٤). وهذا نَصُّ في المَسْألةِ، يُقَدَّمُ على عُمُومِ غيرِه.