Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٣٠٦

وأحمد أن الردَّةَ لا تحبطُ العمل حتى يموتَ مرتدًّا، وأبو حنيفةَ ومالكٌ يبطلانه بالردَّة، وإن رجعَ مسلمًا.

واختلفوا في حكم المرتدِّ، وهو الذي يكفرُ بعد إسلامه - والعياذ بالله -، فقال أبو حنيفةَ: يجبُ قتلُه في الحال، ولكن يُستحبُّ أن يُحبس ثلاثةَ أيامٍ، ويُعرض عليه الإسلامُ، وتُكشف شُبْهَتُهُ، فإن أسلمَ، وإلا قُتل، ويُكره القتلُ قبلَ العرض.

وقال مالكٌ وأحمدُ: يجب أن يُستتابَ ثلاثًا، فإن تابَ، وإلَّا قتل.

وقال الشافعيُّ: تجبُ استتابتُه في الحال، فإن أَصَرَّ، قُتل، وإن أسلم، صَحَّ وتُرِك.

واختلفوا في المرأة إذا ارتدَّتْ، فقال أبو حنيفة: تُحبس وتُخرج في كل أيام، ويُعرض عليها الإسلامُ، وتُضربُ حتى تسلم، ولا تُقتل.

وعند الثلاثة: حكمُها كالرجل في الاستتابة والقتل.

ولما أنزلت الآية، قال أصحابُ السرية: يا رسول الله! أنؤجَرُ على فعلنا هذا؟ فأنزل الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

(٢١٨)﴾

.

[٢١٨] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ لأنهم فارقوا أهلَهم ومنازلَهم.

﴿وَجَاهَدُوا﴾ فجعلَها جهادًا، جمعَ بينَ هذه الخصالِ ترغيبًا، وإن كان الثوابُ حاصلًا بكلِّ واحدةٍ منها.