فتح الرحمن في تفسير القرآن
سُوْرَةُ النَّحل
وكانت تسمَّى: سورةَ النِّعَمِ؛ بسببِ ما عَدَّدَ اللهُ فيها من نِعَمِه على عبادِه، وهي مكيةٌ، إلَّا من قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ إلى آخرها، نزلَ بالمدينةِ، وآيُها مئةٌ وثمانٍ وعشرونَ آيةً، وحروفُها سبعةُ آلافٍ وسبعُ مئةٍ وسبعةُ أحرفٍ، وكَلِمُها ألفٌ وثماني مئة وإحدى وأربعونَ كلمةً.
﷽
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(١)﴾
.
[١] ﴿أَتَى﴾ قَرُبَ ﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: عذابُه، وذلك أنَّ الكفارَ كانوا يستعجلونه استهزاءً، فنزل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾، فوثبَ النبيُّ ﷺ قائِمًا، وحَذَّرَ الناسَ مِنْ قيامِ الساعةِ، فنزل: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (١) لا تطلُبوا الأمرَ قبلَ حينهِ، فاطمأَنُّوا. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (أَتىَ) بالإمالة، واختلِفَ عن ابنِ ذكوانَ (٢)، ولما نزلَتْ هذهِ الآيةُ، قالَ ﷺ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ