فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
(٦٧)﴾
.
[٦٧] ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ﴾ فالكنايةُ في (مِنْهُ) عائدة إلى (ما) محذوفةٍ (١)؛ أي: ما تتَّخِذون منه ﴿سَكَرًا﴾ أي: خَمْرًا، ثم نُسِخَتْ بقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]؛ لأنَّ النحلَ مكيةٌ، والمائدةَ مدنيةٌ ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ الرُّطَبَ والتمرَ والعنبَ والزبيبَ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بالتأمُّل في الآياتِ.
...
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
(٦٨)﴾
.
[٦٨] ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أَلْهَمَها، وهو مُذَكَّر، وربما (٢) أُنِّثَ حملًا على المعنى.
﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ تأوينَ إليها.
﴿وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يَبْنُون لكِ من الأماكن. قرأ ابنُ عامرٍ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ: (يَعْرُشُونَ) بضمِّ الراء، والباقون: بكسرها (٣).
...