فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
(٤٧)﴾
.
[٤٧] ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ تنَقُّصٍ؛ أي: يأخذَهم بنقصِ أموالِهم وآجالِهم حتى يَهْلِكوا جميعًا ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيثُ أمهلَكُم. وتقدَّمَ اختلافُ القراء في (لَرؤُوفٌ).
...
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
(٤٨)﴾
.
[٤٨] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ استفهامُ إنكارٍ. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (تَرَوا) بالخطابِ، وقرأ الباقون: بالغيبِ خبرًا عن الذين يمكرونَ السيئات (١)، وهو اختيارُ الأئمةِ.
﴿إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ من جسمٍ قائمٍ له ظِلٌّ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ ترجعُ من جانبٍ إلى جانبٍ. قرأ أبو عمروٍ، ويعقوبُ: (تتفَيَّؤُا): بالتاءِ على التأنيث، والباقون: بالياء على التذكير (٢).
﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾ بمعنى الأَيمان، يوضِّحُه أن قابلَه بجمعٍ فقالَ:
﴿وَالشَّمَائِلِ﴾ جمعُ شِمال، فهي في أولِ النهارِ على حالٍ، ثم تنقصُ ثم تعودَ في آخرِ النهارِ إلى حالٍ أخرى، فاليمينُ أولَ النهارِ، والشمائلُ آخرَهُ،