حدائق الأولياء
فلما دخل به في السفينة غاصت الدابة في البحر.
وقد تعجبنا من هذا الأمر ومما أخبرتينا به.
وقد عاهدنا اللَّه تعالى أن لا يرانا على معصية بعد هذا اليوم.
قالت: فتابوا عن آخرهم.
فسبحان اللطيف جميل العوائد، سبحان مدرك الملهوف (١) عند الشدائد.
وفي هذا المعنى قيل:
يا مدركًا بسريع اللطف والفرج … عنها الشدائد للملهوف ذي الحرج
كلمحة الطرف بل أدنى تُغيث به … ولو في قعر بحر وجوف الحوت في اللجج (٢)
عوائد منك يا رحمن جارية … عن جميل ندا معروفك النهج
عودتنا وكم عودت من نعم … وكم بعونك بعد البؤس منتهج
فالخير منك تراه غير منقطع … والشر لسنا نراه غير منفرج
لك المحامد يا محمود أجمعها … هديتنا دين حق غير ذي عوج (٣)
بأحمد المصطفى صلى الإله على … بدر الدُّجى (٤) مع نجوم بعده سرج
ولبعضهم في معنى هذه الحكاية:
فإذا ابتليت بشدَّة فاصبر لها … صبر الكريم فما يدوم مقامها
فلرُبَّ يوم نازلتك خطوبة (٥) … ثم انجلى قبل الظلام ظلامها
فاللَّه يبكي كي يثيب فلا تضق … ذرعًا بنازلة جرت أحكامها
ولئن جزعت فليس ذاك بنافع … إن الأمور قضى بها علَّامها
ولبعضهم:
إن خانك الدهر واشتدت نوائبه (٦) … فإن للَّه أنواعًا من الفرج