Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المراقبة

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٩٠

الحافي (١)، فحمَّ وقال: واسوأتاه، كيف ينظر إليَّ بعد اليوم، فحمّ من يومه ومات يوم سابعه.

وعن عبد الواحد بن زيد قال: سألت اللَّه ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فقيل له: رفيقتك فيها ميمونة السوداء، قلت: وأين هي؟ فقيل لي: في بني فلان بالكوفة، فخرجت إليها وسألت عنها، فقالوا: هي مجنونة ترعى غنيمات، فقلت: أريد أن أراها، قالوا: اخرج إلى الجبال، فخرجت، فإذا هي قائمة تصلي، فإذا بين يديها عكاز، وعليها جبة صوف مكتوب عليها: لا تباع ولا تشترى، وإذا الغنم مع الذئاب، فلا الذئاب تأكل الغنم، ولا الغنم تخاف الذئاب، فلما رأتني أوجزت في صلاتها، ثم قالت: ارجع يا ابن زيد، ليس الموعد هاهنا، إنما الموعد ثَمَّ، فقلت لها: من أعلمك بي؟!! فقالت: أما علمت أن "الأرواح جنود مجندة" (٢) الحديث.

فقلت لها: عظيني، فقالت: واعجبًا لواعظ يوعَظ، إنه بلغني أنه ما من عبد أعطى من الدنيا شيئًا فابتغى إليه ثانيًا إلا سلبه اللَّه حُب الخلوة معه، وأبدله بعد القرب بعدًا، وبعد الأنس وحشة، ثم أنشأت تقول:

يا واعظا قام لاحتساب … يرجو توبا من الذنوب

تنهى وأنت السقيم حقًا … هذا من المنكر العجيب

لو كنت أصلحت قبل هذا … عيبك أو تبت من قريب

كان لما قلت يا حبيبي … موقع صدق من القلوب

تنهى عن الغي والتمادي … وأنت في النهي كالمريب

فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم متفقة، فأي شيء هذا؟ قالت: إني أصلحت ما بيني وبينه فأصلحهم.