Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في الصبر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٨١

في روضة خضراء عليه حلتان خضراوتان، وهو قائم يتلو القرآن، فقلت: ألست صاحبي بالأمس؟ قال: بلى، قلت: فما صيرك إلى ما أرى؟!! قال: وردت مع الصابرين على درجة لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء.

الثانية: عن معروف الكرخي (١) أنه توفي له ولد فلم يحزن عليه، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت جوار اللَّه وثوابه خيرًا له مني.

الثالثة: عن أبي علي الرازي قال: صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة، فما رأيته ضاحكًا إلا يوم أن مات ولده، فقيل له في ذلك، فقال: إن اللَّه أحب أمرًا فأحببته.

الرابعة: عن المعافي بن عمران قال: دخلت على فتح الموصلي فرأيته قاعدًا في الشمس، وصبية له عريانة، وابن له مريض، فقلت: ائذن لي حتى أكسو هذه الصبية، قال: لا، قلت: ولم؟ قال: دعها حتى يرى اللَّه صبرها وصبري عليها فيرحمني، قال: فجاوزت إلى الصبي، وقعدت عند رأسه فقلت: أتشتهي شيئًا؟ قال: ومن أنت؟ قلت: المعافي، فرفع رأسه إلى السماء، فقال مني الصبر، ومنك البلاء.

الخامسة: عن ذي النون المصري قال: رأيت بعض أصحابي في المنام، فقلت: ما فعل بك؟ قال: غفر لي ببركتك، ومحبتي فيك، فأدخلني الجنة، وعرض على منازلي فيها، قال ذلك ووجهه حزين، قلت: مالي أراك حزينًا؟ فتنفس الصعداء، ثم قال: لا أزال حزينًا إلى يوم القيامة، قلت: ولم؟ قال: لما رأيت منازلي في الجنة رفعت لي مقامات في عليين، فلما رأيتها فرحت وهممت بدخولها، فناداني مناد من فوقها: اصرفوه عنها، فليس هذه له، إنما هي لمن أمضى في سبيل اللَّه - يعني كلما أصابه شيء من أمور الدنيا، قال: في سبيل اللَّه، ثم لا يرجع فيه، فلو كنت أمضيت