حدائق الأولياء
الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه" (١) الحديث، رواه البخاري.
فالتبرم مناف للصبر، مخوف لعدم كشف الضر.
الثامن عشر: حديث ابن مسعود مرفوعا: لما قيل له، وقد قسم: واللَّه إن هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه اللَّه، فتغير وجهه ﵊ حين بلغه، حتى كان كالصِّرف (٢)، ثم قال: "فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله، يرحم اللَّه موسى؛ لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" (٣) متفق عليه.
وهو دال على أن هذه الأمور غير منافية للصبر ولا مفوتة للأجر، والأسى يذهب الأسى، عملًا بقوله: "لقد أوذي. . . إلى آخره".
التاسع عشر: حديث أنس مرفوعًا: "إذا أراد اللَّه بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد اللَّه بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة".
وقال ﷺ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه -تعالى- إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (٤) رواه الترمذي وحسنه.
فالبلاء دليل إرادة الخير، إذ عقوبة الذنب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فمن عظم بلاؤه عظم أجره، وهو دال على محبة اللَّه لعبده إذا عجل عقوبته في الدنيا وآجره في العقبى.
العشرون: حديثه أيضًا في قصة أم سليم مع أبي طلحة في موت الولد وإخفائه حتى واقعها، فبارك لهما في ليلتهما، فحصل ولد ومنه تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن. (٥) متفق عليه.