حدائق الأولياء
فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال النار الكبرى.
وقع ببعضهما الأكلة في رجله فوُصِفَ قطعها، وقيل: إن لم تُقطَعْ مات، فقيل: اتركوه حتى يدخل في الصلاة فإنه لا يحس بشيء، إذا دخل فيها.
فلما دخل قُطِعَت رجله، فلم يحس بها.
الثانية: سئل أبو حازم كيف تصلي؟
فقال: إذا قرب وقت الصلاة، أكملت الوضوء، واستقبلت القبلة، وأُمثّل الكعبة بين حاجبي والجنة عن يمينى، والنار عن شمالي والصراط تحت قدمي، واللَّه مطلع علي، وأظُنُّ أن صلاتي تلك لا أُصلي بعدها، وأُكبِّر بتعظيم، وأقرأ بتفكُّر، وأركع بتذلل، وأسجد بتواضع، وأُسلِم على التمام وأقوم على الوجل (١)، ثم لا أدري أتُقْبل مني أم يُضرَب بها وجهي.
قال له السائل: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة.
قال: وددت لو صليت في عمري صلاة واحدة مثل هذه وأكون من الفائزين.
الثالثة: عن العباس بن حمزة قال: صليت عند أبي يزيد صلاة الظهر، فلما أراد أن يرفع يديه ليكبر، لم يقدر إجلالًا لاسم اللَّه، فارتعدت فرائصه حتى كنت أسمع تقعقع عظامه، فهالني ذلك.
الرابعة: عن بعضهم قال: صلَّيت خلف ذي النون العصر، فقال: اللَّه، ثم بُهِتَ كأنه جسد ليس فيه روح من إجلاله تعالى، ثم قال: أكبر فظننت أن قلبي قد انخلع من هيبة تكبيره.
الخامسة: عن سماك بن حرب قال: لما نزل في عين ابن عباس الماء، فقيل له: نُعَاِلجك بشرط أن تترك الصلاة خمسة أيام.
فقال: لا واللَّه ولا ركعة واحدة، إني حُدِّثت أنه: "من ترك صلاة واحدة متعمدًا لقى اللَّه وهو عليه غضبان" (٢).
السادسة: عن عبد الواحد بن زيد (٣) ﵀ قال: نمت عن وردي ليلة،