Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في الحياء وفضله والحث على التخلق به

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٩٤

فالحياء منشأه من الإيمان، وكذا كل حالة قلبية فإنها تنشأ من الاعتقاد المناسب لها.

وروينا من حديث عمران بن حصين مرفوعًا: "الحياء لا يأتي إلَّا بخير" (١) أخرجاه. ولمسلم: "الحياء خير كله"، أو قال: "الحياء كله خير" (٢). فالحياء ثمرته كلها جميلة وأنواعه كلها خير.

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلَّا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (٣) أخرجاه. والبِضع. بكسر الباء ويجوز فتحها: هو من الثلاثة إلى العشرة. والشعبة: القطعة والخصلة. والإماطة: الإزالة. والأذى: ما يؤذي، كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك. فمرتبة الحياء فوق أدنى الخصال التي هي شعب الإيمان (٤) ودون أعلاها، وإماطة الأذى فرعه، وأصل الشيء أعلا من فرعه.

وروينا من حديث أبي سعيد قال: "كان رسول اللَّه ﷺ أشد حياء من العذراء