Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصحهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلة عنهم وعن حوائجهم

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٨٥

أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلَّا لم يدخل معهم الجنة" (١). وفيه تحذير كل راع من الغِشِّ وعدم النصيحة والجهد له وما أبلغه من تهديد.

وروينا من حديث عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في بيتي: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به" (٢) أخرجه مسلم. وفيه الدعاء على من شَقَّ عليهم بتشديد أو غيره والدعاء لمن رفق بهم، فليختر لنفسه ولي الأمر، واللَّه المستعان.

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كانت بنو إسرائيل تسُوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "أوفوا ببيعة الأول ثم أعطوهم حقهم وسلوا اللَّه الذي لكم؛ فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم" (٣) أخرجاه. وفيه الحث على الشفقة والقيام بالحقوق كلها، إذ من سائله اللَّه لا بُدَّ وأن يجيب فإن خيرًا فخير وإن شرًّا فشرٌّ.

وروينا من حديث عائذ بن عمرو أنه دخل على عبيد اللَّه بن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن شرَّ الرّعاء الحُطمة، فإياك أن تكون منهم" (٤) أخرجاه. وفيه التحذير من الإغلاظ والتشديد والغش والإيذاء وكل فساد (٥)، وفي تسميته بالحُطمة وأنه شرّ الرّعاء ما فيه كفاية.

وروينا من حديث أبي مريم الأزدي أنه قال لمعاوية: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من ولَّاه اللَّه شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلَّتهم وفقرهم احتجب اللَّه دون