Skip to content

حدائق الأولياء فصل في فضل الغني الشاكر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٥٤

وجه اللَّه من غير رياء ولا سمعة فلا أراد جزاءً ولا شكورًا، وهو الإخفاء والإبداء للفقراء، وخير الإخفاء جليا لا يخفى.

وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ (١) والآيات في فضل الإنفاق في الطاعات كثيرة معلومة.

وروينا من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا حسد إلَّا في اثنتين (٢) رجل آتاه اللَّه مالًا فسلطه على هلكته في الحق؛ ورجل آتاه اللَّه حكمة فهو يقضي بها ويُعلِّمُها" (٣) أخرجاه. وسلف شرحه قريبا، فمن اتصف بذلك فهو محمود إن حصل على النعمة التامة الحقيقية، وكل ذي نعمة محسود عليها، فيا طرباه دنيا وأخرى.

وروينا من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "لا حسد إلَّا في اثنتين؛ رجل آتاه اللَّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار". أخرجاه (٤) والآناء: الساعات، فقضى بذلك على نفسه وغيره وعلَّمه لإخوانه.