Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الجوع وخشونة العيش

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٣٤

الأمراء بعدنا" (١). أخرجه مسلم. آذنت. بمد الألف: أعلمت. وقوله: بصُرم؛ هو بضم الصاد المهملة: المنقطعة السريعة. وقوله: يتصابُّها؛ هو بتشديد الباء قبل الهاء، أي يجمعها. والكظيظ: الكثير الممتليء. وقَرِحت: بفتح القاف وكسر الراء، أي صار فيها قروح. وفيه فائدة رابعة وهو ما يشعر به الجوع من معنى، ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) فلو لم تقرح أشداقهم ما صاروا أُمراء الأمصار، فيصير أهل الفاقة يملكون مفاتيح الخير؛ فالصبر مفتاح الفرج ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ (٣) الآية. وللَّه الحمد.

تاسعها: حديث أبي موسى الأشعري قال: "أخرجت لنا عائشة كساء وإزارًا غليظًا، قالت: قُبض رسول اللَّه ﷺ في هذين" (٤) أخرجاه. ففائدة تقلل السادات سلوة الضعيف وانجبار المكسور، وقد قال الأئمة: حُرِّمت أواني النقدين لكسر قلوب الفقراء.

عاشرها: حديث سعد بن أبي وقَّاص: "إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه، ولقد كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ ما لنا طعام نأكله إلَّا ورق الحُبْلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خِلْط" (٥) أخرجاه. والحُبْلة بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، وهي والسمر نوعان معروفان من شجر البادية. وفيه أن اعتياد الخشونة تسهل العزبة في طلب محاب اللَّه ومراضيه، وأما الترفه