Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الجوع وخشونة العيش

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٣١

ثانيها: حديث عروة عنها أنها كانت تقول (١): "واللَّه يا ابن أختي إن كُنَّا لننظر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهِلَّة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول اللَّه ﷺ نار". قال: قلت: يا خالة، فما كان يُعِيشُكُم؟ قالت: "الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول اللَّه ﷺ جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول اللَّه ﷺ من ألبانها فيسقيناها". أخرجاه. فنفي الشبع في الأول دال على تقلل المأكول، ونفي الاتقاد دال على خشونة العيش.

ثالثها: حديث أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه مَرَّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه فأبى أن يأكل وقال: "خرج رسول اللَّه ﷺ من الدنيا ولم يشبع" (٢). الخبر أخرجه البخاري. ومصلية بفتح الميم: أي مشوية. وفيه من المسهلات الاتباع والاقتداء، وفيه روائح ﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].

رابعها: حديث أنس: "لم يأكل رسول اللَّه ﷺ على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات" (٣). أخرجه البخاري. وفي رواية له: "ولا رأى شاة سميطا بعينه قط" (٤). وفيه مسهل واتباع.

خامسها: حديث النعمان بن بشير قال: "لقد رأيت النبي ﷺ وما يجد من الدَّقَل ما يملأ به بطنه" (٥). أخرجه مسلم، والدقل: تمر رديء. وهو مسهل أيضًا فلا يبقى مالا لغيره ضرورة، فمن العصمة أن لا يجد ولا الدقل.

سادسها: حديث سهل بن سعد: "ما رأى رسول اللَّه ﷺ النقى من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه. فقيل له: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه" (٦). أخرجه البخاري. النقى: الخبز الحواري