Skip to content

حدائق الأولياء مجلس من إكرام الضيف

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٢٨

حكاية رابعة: قال الشيخ أبو عبد اللَّه الدينوري: دخل عليَّ يوما فقير عليه آثار الصبر، فطالبتني نفسي أن للَّه فيه شيء، فهممت أن أرهن نعلي فمنعتني نفسي من ذلك وقالت: كيف يتم لك طهارة مع الحفاء؟! فهممت أن أرهن ما على رأسي فمنعتني نفسي أيضًا وقالت: تبقى مكشوف الرأس. فجعلت أُراجعها في ذلك فقام الفقير وشدَّ وسطه وأخذ عصاة بيده، ثم التفت إليَّ وقال: يا خسيس الهمة، احفظ منديلك؛ فأنا خارج عنك. قال: فعقدت مع اللَّه أن لا آكل الخبز حتى ألقاه. فقيل: إنه قام بعد ذلك ثلاثين سنة لم يأكله.

ما يكرم الضيف إلا من له كرم … ومن على بابه الأرزاق تقتسم

كرامة الضيف لا تحصى فضائلها … طوبى (١) لقوم على إكرامه عزموا

فإنها سنَّة في الناس ما برحت … فكن بإكرامك الأضياف تلتزم

إن الضيافة بين الناس قد حمدت … وإن فاعلها في قدره عِظَمُ

لا ينفع المال إلَّا من يجود (٢) به … وإن كل بخيل ما له قيم

فالمال ينفق إلَّا في مواضعه … ومكرم الضيف تزكوا عنده النعم

فليس أفخر من الطعام ذي سغب (٣) … ومن أضرَّ به الإفلاس والعدم

صانع الجود لا شيء يقاس بها … يثني عليك بها الأعراب والعجم