وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل، فقال إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة (١) انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناسًا يعبدون اللَّه -تعالى- فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء.
فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه ملك الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلا بقلبه إلى اللَّه تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط.
فأتاهم ملك في صورة آدمي فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أدنى، فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة" (٢) أخرجاه.
وفي رواية في الصحيحين: "فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها".
وفي أخرى فيه: " فأوحى اللَّه -تعالى- إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي أقرب".
وفي أخرى: "فنأى بصدره نحوها".
وهو دال على العناية بالتائب حتى تخرق العادة بالتقريب.
تاسعها: حديث كعب (٣) في الثلاثة المتخلفين، ونزلت فيهم الآية (٤) أخرجاه مطولا.