حدائق الأولياء
سليم (١) فإني رأيته دخل الجنة فقلت: بأي شيء؟ قال: بقميص كساه إنسانا قال بعض إخوان صفوان فسألته عن القميص فقال: خرجت ليلة على المسجد في ليلة باردة فإذا برجل عار، فنزعت قميصي فكسوته.
وقال أبو مروان: انصرفت مع صفوان إلى منزله فجاء بخبز يابس فوقف ببابه سائل، فأعطاه شيئًا فاتبعته لأنظر ما أعطاه فإذا هو يقول: أعطاه اللَّه أفضل ما أعطى أحدًا من خلقه.
فقلت له: ماذا أعطاك؟
قال: أعطاني دينارًا.
فائدة: قال بشر بن الحارث: الصدقة أفضل من الحج، قيل ولم ذاك؟
قال: لأن الحاج يركب ويرجع فيراه الناس، وذاك يعطي سرًا لا يراه إلا الرب تعالى.
الثامنة: حكى أنه كان قاضي الري غني، فجاءه فقير يوم عاشوراء (٢) فقال: أعز اللَّه القاضي أنا رجل فقير ذو عائلة وقد جئتك متشفعًا بحرمة هذا اليوم لتعطينني عشرة أمنان خبزًا، وخمسة أمنان لحمًا ودرهمين.
فوعده القاضي على وقت الظهر فدافعه إلى العصر، فلما جاءه العصر لم يعطه شيئًا.
فذهب الفقير منكسرًا، فمر بنصراني جالس بباب داره فقال له بحق هذا اليوم أعطني شيئًا.
فقال النصراني: وما هذا اليوم؟
فذكر له الفقير من صفاته شيئًا.
فقال لي النصراني اذكر حاجتك؟ فقد أقسمت على تعظيم الحرمة، فذكر له ما