Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في الصدقة والإيثار والمواساة

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٤٩٦

قلت: هو مشتمل على أنواع من البر.

وصرفه البصر إشارة إلى السؤال.

وفي الحديث السالف صدح بأنه مجهود فلا منجا بعد بؤس. (١).

وروينا في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد في قصة البردة وأنه ﷺ أخذها، وأن سائلا سألها فدفعها إليه رجاء أن تكون كفنه فكانت كفنه.

ولو ذكر في باب الجود كما فعل القشيري لكان أجود.

وروينا في الصحيحين من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إن الأشعرين (٢) إذا أرملوا في الغزو، وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان في ثوب واحد، ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسويَّة، فهم مني وأنا منهم" (٣).

معنى أرملوا: فرغ زادهم أو قارب الفراغ.

وأما الحكايات: فالأولى عن الشبلي قال: خرجت ذات يوم أريد البادية فرأيت شابًا صغيرا نحيف الجسم أشعث أغبر عليه ثياب رثة، وهو جالس في الجبانة يمرغ خديه بين القبور وجعل يرمق السماء تارة بعد تارة، ويحرك شفتيه وتسيل الدموع من عينية وهو مستغرق في الذكر والاستغفار، فلا يشغله شاغل عن التسبيح والتقديس والتحميد والتعظيم، فلما رأيت الشاب على تلك الحال مالت نفسي إليه وطابت إلى لقائه فتركت الطريق التي أروح عليها وقصدت نحوه فلما رآني أقبلت إليه انتفض من مكانه وقام يمشي هاربًا فنهضت في إثره لعلى ألحقه فلم أقدر على إدراكه فقلت له: رفقًا يا ولي اللَّه، فقال: اللَّه.