Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣٥١

يجمعوا له ما يستغني به، وانصرفنا على عزم أن نأتي بما وعدوه به، وهو خمسة آلاف درهم.

فلما مررنا بالمربد إذا أمير البصرة محمد بن سليمان قاعد في منظرة له، وهو يقول: يا غلام ائتني بإبراهيم بن شبيب، قال: فأتيته، فسألنا عن قصتنا، ومن أين أقبلنا، فصدقته الحديث، فقال: أنا أحقكم، فأمر له بعشرة آلاف درهم. ففرحت بذلك وأسرعت، فلما رآها انقلب وتغير لونه وقال: ما لي ولك يا هذا؟ أتريد أن تفتنني؟ فأخبرته الخبر، وأن الأمير أخذ (. . . . .) (١) فازداد غضبًا وأغلق الباب، فرجعت إلى الأمير فأخبرته، فقال: حروري، وأمر بضرب عنقه، فسكنته وقلت: أنا آتيك به، فسكن غضبه، ثم أتيته فإذا زوجته تبكي، وقالت: ما شأنكم بأبي عبد اللَّه؟ دخل فنزع ما كان عليه وتوضأ ثم صلى، فسمعته يقول: اللهم اقبضني إليك ولا تفتني، فقضى نحبه.

فأخبرت الأمير، فصلى عليه وعامة أهل البصرة.

الثامنة عشرة: عن عمر بن عبد العزيز أنه قيل له لما حضرته الوفاة: تركت أولادك فقراء لا شيء لهم (٢). فقال: أولادي أحد رجلين: إما رجل يتقي اللَّه فسيجعل اللَّه له مخرجا وهو يتولى الصالحين، وإما رجل منكب على المعاصي، فلا أقويه على معاصي اللَّه.

وكان ﵄ يؤتى بالحلة قبل أن يتولى الخلافة بألف درهم فيقول: ما أحسنها لولا خشونة ما فيها. ويؤتى بالحلة وهو في الخلافة بأربعة دراهم أو ستة فيقول: ما أحسنها لولا نعومة فيها. فقيل له في ذلك، فقال: إن لي نفسا تواقة ذواقة؛ إذا تاقت إلى شيء وذاقت تاقت إلى ما فوقه، فلم تزل تتوق وتذوق إلى أن ذاقت الخلافة فتاقت إلى ما فوقها، فلم تجد شيئًا فوقها إلا ما عند اللَّه تعالى في الدار الآخرة