خامسها: أن الحق المتوجه إليهن هو العفة والصيانة وحفظ الغيب.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد حسن من حديث معاوية بن حيدة (١) قال: "قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت "أو اكتسيت" ولا تضرب الوجه ولا تُقبِّح ولا تهجر إلا في البيت" (٢).
ومعنى لا تقبح: لا تقول قَبَّحَكَ اللَّه، وفيه بيان ما يجب من حقوقهن، ومجامعه الكفاية وكف الأذى بيد أو لسان أو جفاء، فيواسيها بما يسوغ شرعًا ومروءة. وروينا في جامع الترمذي مصححًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم". (٣)
قلت: وهذا بيان منه ﵇ على الدرجات.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث إياس بن عبد اللَّه بن أبي ذباب قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تضربوا إماء اللَّه" فجاء عمر إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول اللَّه ﷺ نساء كثيرون يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ: "لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم". (٤)