Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في الوصية بالنساء

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٩٨

مع ذلك أحسن التأتي، فليستسهل غيره.

وروينا في الصحيحين أيضًا من حديث عبد اللَّه بن زمعة ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول اللَّه ﷺ: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها عزيز رجل عارم منيع في رهطه" (١)، ثم ذكر النساء فوعظ فيهن فقال: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فعلها يضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: "إلام يضحك أحدكم مما يفعل". (٢)

ومعنى انبعث: قام بسرعة، والعارم: بالعين المهملة والراء: الشرير المفسد، وفيه التنبيه على منافاة مضاجعتهن وملاطفتهن لمجافاتهن وجلدهن والإغلاظ عليهن.

وفيه منع العرامة (٣) والجراءة على إماء اللَّه، والاستهانة بميثاقهنَّ الغليظ، وهو الموقع في الشقاء والتعب.

وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر" أو قال: "غيره" (٤) معنى يفرك: يبغض، يقال فرِكت المرأة زوجها وفرِكها زوجها بكسر الراء يفرَكها بفتحها: أبغضها، وفيه أن المؤمن لا بد وأن يجد في المؤمنة ما يرضيه، فيخبر به ما يكرهه ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].

وإذا المحب أتى بذنب واحد … جاءت محاسنه بألف شفيع