Skip to content

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٨٢

وهو دال على التنفير من هتك الأستار.

وروينا في الصحيحين أيضًا من حديثه مرفوعًا: "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" (١) ففيه النهي عن التثريب وهو التوبيخ والتقبح والتعيير البليغ، والاستقصاء في اللوم.

وروينا في صحيح البخاري عنه أيضًا قال: "أُتي النبي ﷺ برجل قد شرب قال: "اضربوه" قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، قال: "لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان" (٢).

ففيه النهي عن شتم الآثم وإخزائه المعين للشيطان عليه، إذ يجد طريقًا إلى تبغيض المؤمنين له، وتبغيض مجالسهم ومجامعهم إليه، بل أن يروه أو يراهم، وربما جرَّه ذلك إلى صحبة الأشرار الفُجَّار، ويتعذر الفلاح حينئذ.

فمدار الأحاديث إذن على إمساك اللسان عن التلمظ بمضغة طال ما لفظها الكرام، وعن التعبير والإخزاء بها.