حدائق الأولياء
والدك كان يأكل الربا، وإن من حكم اللَّه ﷿ أن من أكل الربا أن يجعل صورته صورة الحمار، إما في الدنيا وإما في الآخرة (١)، ولكن كان من عادة والدك أن يصلي عليَّ في كل ليلة قبل أن يضطجع مائة مرة، فلما أن عرضت له هذه الحالة جاءني الملك الذي يعرض عليّ أعمال أمتي فأخبرني بحاله، فسألت اللَّه -تعالى- فشفعني فيه.
الحادية عشرة: روي عن سفيان الثوري -رحمه اللَّه تعالى- أنه قال: رأيت رجلا من الحجاج يكثر الصلاة على النبي ﷺ فقلت له: هذا موضع الثناء، فقال لي: ألا أخبرك أني كنت في بيتي، وكان لي أخ قد حضرته الوفاة، فاسود وجهه، وكان البيت مظلمًا، فدخل علينا رجل كان وجهه السراج، فمسح بيده على وجهه، فصار وجه أخي كالقمر، فقلت: من أنت الذي منّ اللَّه علينا بك؟ فقال: أنا الملك الموكل (٢) بمن يصلي على النبي ﷺ أفعل به هكذا.
فائدة: روى أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني ﵀ في كتابه الترغيب والترهيب عن أبي بكر الصديق ﵄ أنه قال: "الصلاة على النبي أفضل من عتق الرقاب، وإن حب رسول اللَّه ﷺ أفضل من بذل مهج الأنفس، أو قال من ضرب السيوف في سبيل اللَّه". (٣)
الثانية عشر: روى الإمام أبو القاسم القشيري: أن عمرو بن الليث أحد ملوك خراسان رؤي في المنام بعد وفاته فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي. فقيل: بماذا؟ قال: صعدت ذروة الجبل يومًا، فأشرفت على جندي وعسكري، فأعجبني كثرتهم، وتمنيت أني حضرت رسول اللَّه ﷺ فأعنته ونصرته، فجعلت أصلي عليه، فشكر اللَّه لي ذلك فغفر لي.