Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٧٥

وروينا فيهما من حديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه" (١)، وفيه الرحمة الباعثة على المصالح، ولا أبلغ من هذا الترغيب والتهديد، فمن علم أن من لا يرحم لا يُرحم، احتاج إلى أن يرحمهم لاضطراره إلى ربه في كل نَفَسٍ، وعلى كل حال.

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلَّى أحدكم بالناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير" وفي لفظ "وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" (٢).

وفيه نوع من آثار الرحمة وهو تخفيف ما كلفوه، وتسهيل ما تقيدوا به من اقتداء في حال صلاة أو غيرها، فإن فيهم المعذور كما ذكر.

وروينا فيهما أيضًا من حديث عائشة قالت "إن رسول اللَّه ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيُفرض عليهم" (٣).

وفيه الانفكاك عما يتوقع منه مشقة على أحد، كترك فعل يخشى أن يفرض على الناس لو لم يترك.

وروينا فيهما أيضًا من حديث عائشة قالث: "نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل؟ قال: "إني لست كهيئتكم؛ إني يطعمني ربي ويسقيني"" (٤)