وروينا في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ﵁: "أنه ﷺ قال لعلي ﵁ يوم خيبر: "فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمُر النعم" (١).
وأي ترغيب أعظم من هذا في الهداية والتعليم، فإن حُمُر النعم فيها من النفع والجمال لأربابها أنفس شيء وأعزه، فكيف أجرها بالصدقة ونحوها وفي الذي قبله ترغيب في الدعاء إلى الهدى، والتحذير من الدعاء إلى الضلالة بمثل أجر فاعل ذلك.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أنس ﵄: "أن فتى من أسلم قال: يا رسول اللَّه إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به، فقال: "ائت فلانًا فإنه قد كان تجهز فمرض" فأتاه فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يُقرئك السلام ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي عنه شيئًا، فواللَّه لا تحبسي منه شيئًا فيبارك لك فيه" (٢) وهو ظاهر في الدلالة على الخيرات كالعالم والعابد والواعظ والمتصدق وغير ذلك من العقائد والنصائح.
ومدار هذه الأحاديث على الترغيب في الدلالة والدعاء والهداية بالقول البين بجزيل الأجر وبالفعل الجاذب إلى الاقتداء.