Skip to content

حدائق الأولياء فصل في إجراء الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الله تعالى

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٤٩

الذي هو مظنة إيمانه.

وروينا فيهما من حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى الحُرقة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال لي: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللَّه" قلت: يا رسول اللَّه إنما كان متعوذًا، قال: "أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللَّه" فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" (١).

وفي رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ: "أقال لا إله إلا اللَّه وقتلته؟ " قلت: يا رسول اللَّه إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا" فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (٢)، ومعنى مُتعوِّذًا: معتصمًا بها من القتل، لا معتقدًا لها.

وفيه ذكر ما يصرف عنه وهي أنه قالها متعوذًا خوفًا من السلاح، وبيان حكمة الحكم بالظاهر، وهي سلامة مهجة الصادق كما يشير إليه قوله: "حتى تعلم أقالها خوفًا من السلاح أم لا".

وفيه أيضًا بيان سبب مشروعية الحكم بالظاهر، وهو قصور السر عن الاطلاع