وفي رواية: "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى، فليأكلها ولا يدعها للشيطان" (١) فالخلق عقولهم قاصرة عن دراية ما فيه الخير والبركات، وما فيه حظ الشيطان والشر والهلكات، وإذا كانت المصالح والمفاسد بهذه الدقة والخفاء فلا أدري إلا الاعتصام بسنَّة السادة الأنبياء المأخوذة من رب العالمين والسماء ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢).
العاشرة: حديث ابن عباس: "قام فينا رسول اللَّه ﷺ بموعظة فقال: "أيها الناس تحشرون إلى اللَّه -تعالى- حفاة عراة غرلا (٣)﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾(٤)، وأول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ﷺ، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٥).
فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" (٦) أخرجاه.