Skip to content

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٣٤

وفي الثالثة بالحمق، وفي الآخرة الختم بالدوام على العبادة حتى الممات، وهو صفة بعد الانتهاء عما سلف من الملامات.

ونذكر من الأحاديث أربعة:

ومدارها على بيان حكم المحافظة، وإن فاته بعد اجتهاده، وحكم من فوَّت العمل لتهاون أو عذر.

أولها: الحديث السالف في الباب، وكان أحب الدين ما داوم عليه صاحبه، فمن قام بالعمل له البشرى بأحب الدين إلى اللَّه ورسوله.

ثانيها: عن عمر مرفوعًا: "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل" (١) أخرجه مسلم.

فمن فاته العمل بنوم ونحوه من الأعذار، إذا بادر إليه كتب له كالأداء بفضل الجبار.

ثالثها: عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: "لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فتركه" (٢) أخرجاه، والتفاوت تهاونًا من النهار، إذ فيه تفويت للأعمال الزكيَّات.

رابعها: عن عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة" (٣) أخرجه مسلم، فَيُتَأَسَى به في ذلك، فإنه النهل العذب لنواله في ذلك.