Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٧٦

ومات ابن المثنى في الطريق، ودخلت أنا ومولاها مكة، فبينما نحن فى الطواف إذ سمعت كلام مجروح من كبد مقروح وهو يقول:

محب اللَّه في الدنيا سقيم … تطاول سقمه فدواه رآه

سقاه من محبته بكأس … فأرواه المهيمن (١) إذ سقاه

فهام بحبه وسما إليه … فليس يريد محبوبًا سواه

كذاك من ادعى شوقًا إليه … يهيم بحبه حتى يراه

فتقدمت إليها، فلما رأتني قالت: يا سري، قلت: لبيك، من أنت يرحمك اللَّه؟ قالت: لا إله إلا اللَّه، وقع التناكر بعد المعرفة! أنا تحفة، فإذا هي كالخيال، فقلت: يا تحفة ما الذي أفادك الحق بعد انفرادك عن الخلق؟ فقالت: آنسني بقربه، وأوحشني من غيره، قلت لها: مات ابن المثنى، قالت: ﵀، لقد أعطاه مولاه من الكرامة ما لا عين رأت (٢) وهو بجواري في الجنة، قلت: جاء مولاك الذي أعتقك معي، فلم يكن بأسرع ما عاينتها تلقاء الكعبة ميتة، فلما رآها سيدها لم يتمالك أن سقط على وجهه، فحركته، فإذا هو قد قضى نحبه، فأخذت في جهازهما ودفنتهما.