Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٧٠

ولهان لا يصغي لعذل عوازل … ظمآن من ماء التواصل صادي

ما هبت لي منكم نسيم مخبر … بالوصل فيه منايح الإسعادي

ألا سعيت مبادرًا للقاكم … ومنعت عيني من لذيذ رقاذي

وإذا نطقت بذكر غزلان النقا (١) … أو زينب أو (علوة) (٢) وسعادي

فلأنتم قصدي وغاية مطلبي … ولأنتم دون الجميع مرادي

لا شيء يشبهكم تعالى ذكركم … عن قول ذي زيغ وذي إلحاد (٣)

قال: فقلت لها: لو أسمعتك تمام الآيات؟ فقالت: إن كنت تحسنها فاقرأ عليّ، فقرأت عليها حتى انتهيت إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ (٤).

فقالت: أحسنت، حسبك ما ضمنه الإله المعبود، ثم قلت لسيدها: هل لك أن تقبض ثمنها مني؟ قال: إن ثمنها جزيل،. ولي ابن عم قد تعلق بها وقصدني فيها يريد أن يرجعها عن ما هي عليه من الخاطر الذي قد اعتراها، وهو مجوسي من الملة، قال: فبينما هو يخاطبني، إذ أقبل ابن عمه، فقال: أنا أردّها عما هي عليه، فدفعها إليه، فلمّا علمت بذلك قالت لي: يا شيخ، ألا تسمع كلامه ليكونن لي وله شأن عظيم يطلعك الملك عليه، فلمّا كان بعد مدة، رأيت سيدها المجوسي ذهب بها يصلي معنا في المسجد، فقلت له: ألست سيد الجارية؟ قال: بلى، قلت: كيف كان الخبر؟ قال: خبر خير، مضيت بها إلى منزلي، وخرجت لحاجتي، فلما رجعت وجدتها قد نصبت كرسيًا وجلست عليه، وجعلت تذكر اللَّه وتوحده، وتُحذّر أهلي