وترفع همك عن دار الغرور والغفلة، فتعيش في الدنيا بعز القناعة، وتأتي إلى موقف الكرامة آمنًا غدًا، وتنزل في الجنة دار النعيم في جوار المولى الكريم مخلدًا (١) فقال الرجل: يا جارية، أسمعت ما قال شيخنا هذا؟ قال: نعم، قال: أفصدق أم كذب؟ قالت: بل صدق وبرّ ونصح، قال: فأنت إذن حرة للَّه -تعالى- وضيعة كذا وكذا صدقة عليك، وأنتم أيها الخدام أحرار، وضيعة كذا وكذا وهذه الدار بما فيها صدقة مع جميع مالي في سبيل اللَّه، ثم مدَّ يده إلى ستر خيش كان على بعض أبوابه فاجتذبه، وخلع جميع ما كان عليه، واستتر بالستر، فقال الجارية: لا عيش لي بعدك يا مولاي، فرمت بكسوتها، ولبست ثوبًا خشنًا، وخرجت معه، فودعهما مالك بن دينار ودعا لهما، وأخذا طريقًا غيره، فتعبدا جميعًا حتى جاء الموت، فنقلهما على حال العبادة - رحمة اللَّه عليهما.
الثالثة بعد الثلاثين: عن بعض أهل العلم قال: كانت تختلف إليّ في بعض الأحيان جارية لها وضاءة، وعليها خفارة (٢) فتسألني عن شرائع الإسىلام وأمور الدين، وأجيبها وألطف بها، وكان حالها يميل إلى السر والكتمان (٣)، وكان يعجبني