Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٦٥

الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١) ثم آخيته، فاصطحبنا بعد ذلك أربعين سنة حتى مات، فرأيته في المنام فقلت: إلام صرت؟ قال: إلى الجنة، قلت: بماذا؟ قال: بقرائتك عليّ ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾.

وأنشدوا:

بادر الى التوبة الخلصاء مجتهدًا … فالموت ويحك لم يمدد إليك يدًا

فإنما المرء في الدنيا على خطر … إن لم يكن ميتا اليوم مات غدًا

الحادية بعد الثلاثين: عن إسماعيل بن عبد اللَّه الخزاعي ﵀ قال: قدم رجل من المهابة من البصرة أيام البرامكة (٢) في حوائج له، فلما فرغ منها انحدر إلى البصرة ومعه غلام له وجارية، فلما صار في دجلة إذا بفتى على ساحل دجلة عليه جبة صوف، وبيده عكاز ومزود، فسأل الملاح أن يحمله إلى البصرة، ويأخذ من الكرى، فأشرف المهلبي، فلما رآه رق له فقال للملاح: قَرِّب واحمله معك على الظلال (٣)، فحمله فلما كان وقت الغداء، دعا بالسفرة وقال للملاح: قل للفتى يتغدى معنا، فأبى عليه، فلم يزل يطلبه حتى أتى، فأكلوا حتى إذا فرغوا ذهب الفتى ليقوم فمنعه الرجل، ثم دعا بشراب فشرب قدحًا، ثم سقى الجارية، ثم عرض على الفتى فأبى، فسقى الجارية وقال: هاتي ما عندك، فأخرجت جمودًا لها في غشاء فهيأته وأصلحته، ثم غنت، فقال: يا فتى، أتحسبن مثل هذا؟ قال: أُحسن ما هو أحسن من هذا، فافتتح الفتى: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (¬٤) (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٥) وكان الفتى