Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٦٠

كان الرواح خرج بالبعير فقرَّبه إليّ وولى عني، فإذا ركبت أخذ برأسه، ولم يلتفت وراءه حتى أنزل، فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة، فجزاه اللَّه من صاحب خيرًا، فدخلت على أم سلمة وأنا متنقبة، فما عرفتني حتى انتسبت، فلما كشفت النقاب التزمتني، وقالت: هاجرت إلى رسول اللَّه ﷺ، قلت: نعم، وإني أخاف أن يردني كما رد أبا جندل (١) وحال الرجال ليس كحال النساء، وقد طالت غيبتي عن قومي، ولي خمسة أيام منذ فارقتهم، وهم يتحينون قدر ما كنت أغيب، ثم يطلبوني، فإن لم يجدوني رحلوا، فدخل رسول اللَّه ﷺ على أم سلمة فأخبرته خبر أم كلثوم، فرحب بها، فقالت: إني فررت إليك بديني، فامنعني ولا تردني إليهم يفتنوني ويعذبوني، ولا صبر لي على العذاب، إنما أنا امرأة، وضعف النساء إلى ما تعرف، فقال: "إن اللَّه ﷿ قد نقض العهد في النساء، وحكم بحكم رضوه كلهم" (٢) وكان النبي ﷺ لا يرد النساء، فقدم أخوها الوليد وعمارة من الغد فقالا: أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه، فقال: "قد نقض اللَّه ذلك" فانصرفا، وكانت أم كلثوم عاتقًا حينئذ، فتزوجها زيد بن حارثة، فلما قتل عنها تزوجها الزبير، فولدت له زينب، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف (٣) فولدت له إبراهيم وحميدًا، ثم تزوجها عمرو بن العاص، فماتت عنده.

الحكاية السادسة بعد العشرين: عن الحسن البصري -رحم اللَّه تعالى- قال: كانت امرأة بغيّ في زمن بني إسرائيل لها ثلث الحُسن لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، وإنه أبصرها عابد فأعجبته، فذهب يعمل بيده، وعالج حتى جمع مائة دينار،