Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في المبادرة إلى الخيرات

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٤٤

الستور وافتحوا المصاريع (١) وأشرفوا، فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه.

فإذا الستور (٢) قد رفعت، والمصاريع قد فتحت، فأشرفت على أطفال بوجوه كالأقمار، وقرب التنين مني فتحيرت في أمري، فصاح بعض الأطفال: ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب عدوه منه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج، وإذا بابنتي التي ماتت أشرفت معهم (٣) فلما رأتني بكت وقالت: أبي واللَّه، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي، فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمين فتعلقت بها، ومدت اليمين إلى التنين فولى هاربًا.

ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت ببدها اليمنى إلى لحيتي وقالت: يا أبت ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) فبكيت وقلت: يا بنية، وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم، قلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد هلاكي؟ قالت: ذاك كملك السوء، قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم، قلت: فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي؟ قالت: ذاك عملك الصالح، أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء، قلت: وما تصنعون بهذا الجبل؟ قالت: نحن أطفال المسلمين، قد أُسكنَّا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم، تقدمون علينا فنشفع لكم، فانتبهت فزعًا، فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه، وتبت إلى اللَّه وهذا سبيل توبتي.