بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تَبْطُلْ وَإِنْ تَرَاخَى. وَأَمَّا مَالِكٌ: فَلَيْسَتْ عِنْدَهُ عَلَى الفَوْرِ (١)، بَلْ وَقْتُ وُجُوبِهَا مُتَّسِع، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ: هَلْ هُوَ مَحْدُودٌ أَمْ لَا؟ فَمَرَّةً قَالَ: هُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ الْمُبْتَاعُ بِنَاءً، أَوْ تَغْيِيرًا كثِيرًا بِمَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكتٌ) (٢).
الإمام مالك قال: تجب الشفعة للشريك على التراخي؛ ولكن اختلفت الرواية عنه في حد هذا التراخي.
أما العلماء الآخرون؛ فقالوا: تجب الشفعة للشريك على الفور. ولا يخالف الفور حال التأخر لأمر ضروري.
قال الإمام مالك: لم يحدث أشياء واضحة؛ مثل أن يأتي إنسان قد اشترى الشقص؛ فيغير ويبدل ويقيم المباني ويضيف إليها أشياء ونحو ذلك؛ فحينئذ تكون الصورة واضحة.
قولُهُ: (وَمَرَّةً حَدَّدَ هَذَا الْوَقْتَ، فَرُوِيَ عَنْهُ السَّنَةَ (٣)، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: إِنَّ الْخَمْسَةَ أَعْوَامٍ لَا تَنْقَطِعُ فِيهَا الشُّفْعَةُ
(٤).
العلماء مجمعون على أن القصد من الشفعة رفع الضرر؛ ومن يخشى من الضرر عليه أن يبادر إلى أخذ حقه في الشفعة.