بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
Printed page ١٤/ ٨٠٢٧
قولُهُ: (وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى مَنْعِ الشُّفْعَةِ فِي الْبِئْرِ بِمَا رُوِيَ: "لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ"
(١)).
هذا الأثر روي عن عثمان ﵁ أنه قال: "لا شفعة في بئر ولا فحل ". وقد مرت شروط الشافعية والحنابلة، ومنها: أن تكون الشفعة في أرضٍ؛ لأنها التي تدوم، وما يدوم يبقى ضرره كذلك.
ومالك حمل هذا الأثر على آبار الصحاري التي تعمل في الأرض الموات، فليس الحديث على إطلاقه عند الإمام مالك.
قولُهُ: (وَمَالِكٌ حَمَلَ هَذَا الْأَثَرَ عَلَى آبَارِ الصَّحَارِي (٢) الَّتِي تَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ؛ لَا الَّتِي يمُونُ فِي أَرْضٍ مُتَمَلَّكَةٍ).
وقد مر بيان أن من العلماء كالإمام أحمد فصَّل في أمر البئر؛ فإن كانت واسعة لا يحدث ضرر بقسمتها؛ فتجوز فيها الشفعة.
قول: (الرُّكْنُ الثَّالِثُ: وَأَمَّا الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ)
المشفوع عليه هو مَن اشترى الشقص أو النصيب، وقد كان مشتركًا بين اثنين فباعه أحدهما، فاشتراه المشفوع عليه.
قولُهُ: (فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ مِنْ شَرِيكٍ غَيْرِ مُقَاسِمٍ، أَوْ مِنْ جَارٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ)
(٣)).