بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
Printed page ١٤/ ٨٠٥٣
قولُهُ: (وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي: أَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ الْعِلْمِ قَرِينَة تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِإِسْقَاطِهَا).
يعني إذا علم وسكت، وأكثر العلماء يقولون: لو علم وسكت، ثم رأى أن يطالب فله الحق.
قولُهُ: (وَأَمَّا الْحَاضِرُ: فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وُجُوب الشُّفْعَةِ لَهُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١) وَأَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَة لَهُ عَلَى الْفَوْرِ
(٢)).
الشفعة إما تكون على التراخي أو على الفور متى ما علم أن شريكه باع نصيبه.
جمهور العلماء يقولون: هي على الفور؛ أما إذا كان له عذر في تأخره؛ كأن يأتيه الخبر وهو يتطهر للصلاة؛ فإنه يتم ويصلي، ثم بعد ذلك يذهب يطالب بالشفعة؛ فهناك أسباب لا تعتبر مؤخرة له عن المطالبة بالشفعة كالأمور الضرورية من الأعمال التي لا يستغنى عنها.
أما إذا ترك المطالبة، فإنه في هذه الحالة لا شفعة له عند الجمهور، وله الشفعة عند مالك.