بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
Printed page ١٤/ ٨٠٣٤
وبعض العلماء يرى أنَّ الشفعة إنما تثبت إذا اشترطها البائع.
قولُهُ: (وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي بِالْخِيَارِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْبَائِعِ
… ).
لأنَّ البائع إذا طلب الخيار فهو لم يعطِ القطع بشأن البيع، أمَّا إذا كان الخيار من قبل المشتري، فيكون كأن البائع باع، ولكنه ينتظر موافقة المشتري.
قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١) وَالْكُوفِيُّونَ (٢): الشُّفْعَةُ وَاجِبَة عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ صَرَمَ الشِّقْصَ عَنْ مِلْكِهِ، وَأَبَانَهُ مِنْهُ).
معنى صرم: أي قطع، كما تصرم النخل؛ أي: تقطعه (٣)، فعندما يخرج البائع الشقص عن ملكه كأنه أخرجه منه وقطعه.
قولُهُ: (وَقِيلَ: إِنَّ الشُّفْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ؛ لأنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ)
(٤).
ووافق الإمام أحمد قول المالكية؛ فيرون أنَّ الشفعة لا تثبت في زمن الخيار؛ لأن الخيار لا يسمى بيعًا؛ فلذلك لا تثبت الشفعة إلا عند تحقق البيع.