Printed page ١٤/ ٨٠٥١
للغائب حالتان:
الحالة الأولى: ألا يبلغه الخبر؛ فأجمع العلماء على أن الغائب على شفعته ما دام الخبر لم يبلغه. ثم أيضًا ينصرف عن الطلب؛ فلا يطالب ولا يشهد.
الحالة الثانية: إذا بلغه الخبر فإن عليه عند ذلك أن يطالب بالشفعة أو يشهد على مطالبته بها؛ فإن لم يطالب، ولم يقم شاهدًا على مطالبته؛ فبعض العلماء قال: لا يستحق الشفعة، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.
قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا عَلِمَ وَهُوَ غَائِبٌ (١) ؛ فَقَالَ قَوْمٌ: تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ (٢) . وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ (٣) . وَالْحُجَّةُ لَهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ"(٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" (٢/ ٢٠٩) لابن القطان، حيث قال: "واختلفوا إذا علم به -أي: بالبيع- في مغيبه ". ↩︎
(٢) وهو مذهب الشافعية، ينظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٦/ ٧٩) حيث قال: " (أو غائبًا عن بلد المشتري) بحيث تعد غيبته حائلة بينه وبين مباشرة الطلب … (فليوكل) في الطلب (إن قدر)؛ لأنه الممكن (وإلا) يقدر (فليشهد) … (على الطلب)، ولو قال: أشهدت فلانًا وفلانًا، فأنكرا، لم يسقط حقه، (فإن ترك المقدور عليه منهما) أي: التوكيل والإشهاد المذكورين (بطل حقه في الأظهر) لتقصيره المشعر بالرضى". وعند الحنابلة كذلك، ينظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ١٤٣) حيث قال: " (وتسقط) الشفعة (إذا) علم الشريك بالبيع وهو غائب، و (سار هو) أي: الشريك الغائب (أو) سار (وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلبها) أي: الشفعة ولم يشهد قبل سيره (ولو) سار (بمضي) أي: سير (معتاد)؛ لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه، فإذا لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره ". ↩︎
(٣) يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (٣/ ٤٨٥) حيث قال: "الأخذ بالشفعة … ومثله الغائب فله أن يأخذ بها إذا قدم ولو طالت غيبته، بل يعتبر له سنة وما قاربها بعد قدومه ". ↩︎
(٤) سبق تخريجه. ↩︎