بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]، فالرسول ﵊ رسالتُهُ عامةٌ إلى الثقلين، فهو أيضًا في هذا الأثر (أثر علقمة) فيه أن الرسول ﵊ جاء إليه داعي الجن، وذهب إليهم، وقرأ عليهم القرآن؛ لأنهم بيَّنوا في آية سورة الأحقاف عندما سمعوا القرآن ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠، ٣١].
قوله: (وَاحْتَجَّ الجُمْهُورُ لِرَدِّ هَذَا الحَدِيثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣])، وَهي عُمْدة أدلتهم، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فَمَتى لم يوجد الماء، يتم النقل مباشرةً إلى التيمم).
قوله: (قَالَ: فَلَمْ يَجْعَلْ هَاهُنَا وَسَطًا بَيْنَ المَاءِ وَالصَّعِيدِ، وَبِقَوْلِهِ ﵊: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ" (١)).
قالوا: الآية نصٌّ في أنه إذا لم يوجد الماء، يُنْتقل بعد ذلك مباشرةً إلى التراب؛ لأنه "طهور المسلم وإِنْ لَمْ يجد الماء عشر سنين" (٢)، بل إنها لم تجعل واسطةً بين الماء والتراب.
قوله: (وَبِقَوْلِهِ ﵊: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ" (٣)).
و"عَشْر سنين"، من كمَال هذه الشريعة وشمولها وسُمُوها؛ لأنها شريعةٌ خالدةٌ، ووضعت للناس كافة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها،