بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصَّحيحُ أن غسلَهما ليس من السُّنَّة (١)، أقصد إدخال الماء فيهما، وليس غسل العينين وهي مغمضة، فَهَذا واجبٌ؛ لأنَّ غسل الوجه كله واجبٌ ومتعينٌ، لَكنَّ الكَلَام في إدخال الماء في العَيْنين، هل يُسَنُّ أو لا؟ الصَّحيح أنَّ ذلك غير مُسَنٍّ، والفقهاء أيضًا نَصُّوا على أنَّ العينَ تتضرَّر، وهَذَا ظاهرٌ بلا شكٍّ.
مسألة الدَّلك:
المالكيَّة ينفردون بالدَّلك؛ فيرونه مُتعَين في غسل الوجه (٢)، ولا شكَّ أن هذا أَوْلَى وأتمُّ، ولكن لو تركه لم يلزمه.
• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ فِي ذَلِكَ: اخْتِلافُهُمْ فِي صِحَّةِ الآثَارِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الَأمْرُ بِتَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ، وَالأكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ).
هُنَاكَ كلامٌ نَسْمعه كثيرًا: أنَّ الأحاديثَ التي وردت في التخليل كلها غير صحيحةٍ، وهذا غير مُسَلَّمٍ، نعم أكثرها غير صحيحٍ، ولكن يُوجد فيها ما هو حسنٌ أو صحيحٌ كما ذكرنا، ونحن لا نقوله بَالوجوب؛ لأنَّ أكثرَ الأحاديث الصحيحة ترك فيها الرسول ﵊ تخليل لحيتِهِ؛ فلا يُقَال بالوجوب هنا، وإنما بالاستحباب.
• قوله: (مَعَ أَنَّ الآثَارَ الصِّحَاحَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا صِفَةُ وُضِوئِهِ ﵊ لَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْهَا التَّخْلِيلُ).