Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١١٥

قوله ﷺ: " لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (١).

وفي روايةٍ: " لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ " (٢)، فإنه حَسَّنَ إسنادَه.

وقَدْ نقَل التِّرمذيُّ أن الإمامَ أحمدَ ﵀ لَمَّا سُئِلَ عن الأحاديث الواردة في التَّسمية في الوضوء، أجاب بأنَّه لم يثبت في ذلك شَيءٌ (٣)، فَوَافق الجُمْهور في قَوْلهم بالاستحباب في أظهَر الرِّوَايتين عنه، ومع ذَلكَ نجده قَدْ قال في الرِّواية الأُخرى بوُجُوب التَّسْمية.

وَهُنَاك حَديث آخَرُ لا يَذْكره الفقهاء كثيرًا، وهو ما رُوِيَ عن أنسٍ ﵁ أنَّه قال: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءًا، فَلَمْ يَجِدُوا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَاهُنَا مَاءٌ ". قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ المَاءُ، ثُمَّ قَالَ: " تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللهِ "، فَرَأَيْتُ المَاءَ يَفُورُ من بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَالقَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ، حَتَّى تَوَضَّؤُوا عَنْ آخِرِهِمْ (٤) … لكنه حديث عامٌّ.

استدلال القائلين بالوُجُوب بالحديث الأول:

أمَّا حَديثُ: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَم يُسَمِّ اللهَ "، فَقَد استدلَّ هَذَا الفريقُ بِهِ علَى وُجُوب التَّسمية، من حيث إنَّ قَوْله: " لا وُضُوءَ … "، إنَّما أُتِيَ فيه بـ " لَا " النَّافية، ثمَّ جاءت لفظة " وضوء " نكرة في سيَاق النَّفي، فأَفَادَت العُمُومَ (٥)؛