القول الثَّانِي: أنَّها وَاجبةٌ في الوضوء، وهو قول داود الظاهري (١)، والرواية الأُخرى عن الإمام أحمد (٢)، وهو كذلك قول إسحاق بن راهويه، لكنَّه ذَهَب إلى التَّفريق في تركها بين العمد والنِّسيان، فكَما أنه يبطل وضوء مَنْ تَرَكها عامدًا، فَكَذلك يُعْفَى عَمَّن تَرَكَها ناسيًا أو جاهلًا بحُكْمها (٣)؛ لحديث: " عُفِيَ عن أُمَّتي الخَطَأ، والنِّسْيان، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيه " (٤).
ومَنْ يَقْرأ " مسَائل الإمَام أَحمد " يجد التقاءً كثيرًا بينه وبين إسحَاق بن رَاهَويه، فقَدْ كَانَا قرينين وَصَاحبين في السَّفر، حيث سافَرا إلى مكَّة، وسمعا دروس الشافعي، وسافرا إلى اليمن، وغير ذلك، ولكلٍّ منهما مكانته في الإسلام والجهاد والحديث.
سبب الخلاف في المسألة:
والخلافُ بَيْن العُلَماء في مسألة التَّسمية إنما مَرَدُّهُ إلى الأحاديث الواردة فيها، وهذه الأحاديث قَدْ جَمَعها الإمام البيهقيُّ في كتابه " مَعْرفة الآثَار والسُّنن " (٥)، وانتهَى إلى أنَّها في جملتها لَا تَسْلَم من المقَال عدَا