Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١١٣

الفَرْقُ بَيْنَ الإخْلَاص والنيَّة:

وَالمَقْصودُ بالنيَّة هاهنا إنَّما هي النيَّة في العبادَات، والَّتي يَنْبغي أن يَصحَبها الإخلاصُ، وَهِيَ الَّتي أشَارَ إليه الله ﷾ بقَوْله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فقَوْله: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ حال من قَوْله تَعالَي: ﴿لِيَعْبُدُوا﴾، والأحوال - كما يقول العلماء - إنما هي بمثابة الشروط، فالنيَّة في العبادات يتعيَّن فيها أن يصاحبها الإخلاص.

التسمية في الوضوء:

والمؤلف هاهنا لم يَذكُر التسمية في الوضوء مع أنها محلُّ خِلَافٍ بين العلماء، بَلْ إنَّ منهم مَنْ قال بوُجُوبها، وببطلان وضوء مَنْ ترَكَهَا عَامدًا، وقَدْ ذَكَرْنَا آنفًا أنَّ هذَا الكتابَ لا يتعرَّض للفُرُوع الكثيرة، وإنما يُعنَى بأُمَّهات المَسَائل التي تُؤْخذ مباشرةً من منطوق النَّصِّ أو مَفْهومه، ولذَا فإنَّنا سنَتنَاول هاهنا التَّسمية، وأقْوَال العُلَماء فيها؛ لِمَا لهَا من أهمِّيَّةٍ لا يَنْبغي إغْفَالُها، فهي مسألة متعلقة بالطَّهارة، والطَّهارة شرطٌ في صحَّة الصَّلاة الَّتي هي الرُّكن الثَّانِي من أركان الإسلام بعد الشَّهَادتين.

والتَّسمية يَدُورُ كلَامُ العُلَماء فيها على ثلَاثة أقوالٍ:

القول الأوَّل: أن التَّسمية مُسْتحَبَّة في الوضوء، وهو مذهب جماهير العلماء من الحنفيَّة (١)، والمالكيَّة (٢)، والشافعيَّة (٣)، وأحمد في أظهر الروايتين عنه (٤).