Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٣٥

المُستَحَبَّاتِ، بَلْ إنَّ الآية قد وَردَتْ بصيغة الأمر، والأصلُ في الأمر اقتضاؤُهُ الوجوبَ، وإذا كان حكم هذه الأعضاء الأربعة الواردة في الآية محل اتفاق بين الفريقين، فلا وجه حِينَئذٍ للقول باستحباب الترتيب.

وأمَّا رواية عليٍّ وابن مسعود: "لَا أُبَالِي بأَيِّ أَعْضَاءٍ بَدَأتُ"، قَدْ فَسَّرَها الإمامُ أحمدُ (١) وغيرُهُ من العلماء (٢) بأنَّ المَراد بذلك أنهم كانوا لا يبالون هل بدؤوا باليسرى أم باليمنى، وإن كان الأفضل إنما هو تَقْديم اليمنى.

القول الراجح من هذين القولين:

لا شك أن القول بوجوب الترتيب أَوْلَى وَأَقْرَبُ، لِظُهُورِ أدلته وقوتها، ولاتفاقه مع نَسَقِ النَّصِّ القرآني، وَلِكَوْنِهِ فِعْلَ الرسول ﷺ الذي دَاوَمَ عليه، فبالرغم من وُجُود أَحَاديث كثيرة نَقَلَتْ صفة وُضُوء الرَّسُول ﷺ، وبالرَّغم من اختلاف بعض الرِّوايات فيما بينها في بعض الصفات، كما وَرَدَ في وُضُوئه: "مرةً مرةً" (٣)، وَوَرَدَ في مُقَابِلِهِ "مَرَّتَين مَرَّتَين" (٤)، و"ثَلَاثًا ثَلَاثًا" (٥)، وكذلك ما وَرَدَ أنه أَمَرَ بِأَخْذِ ماءٍ لِلأُذُنَين (٦) وَوَرَدَ خلافُ ذلك، وبالرغم من كل هذا، لكن لَمْ يَرِدْ حديثٌ صحيحٌ واحدٌ في أنه تَرَكَ الترتيبَ في وضوئِهِ، وهذا لا شَكَّ يَدُلُّ على ملازمتِهِ له.