بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الأَرْكَانِ: اخْتَلَفُوا فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الوُضُوءِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ).
" المضمضة ": إدخال الماء في الفم.
و" الاستنشاق ": جذب الماء إلى الأنف.
والعلماء ﵏ يُكْثرون من كلمة: المبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ فالمضمضة هي إدارةُ المَاء في الفم، هذه هي المضمضة، وعند المبالغة فيها إنَّما يُتَجاوز ذلك إلى ما قبل الحَلْق، هذه هي المبالغة، ويُدَار الماءُ في الفم.
أمَّا " الاستنشاق "، فهو كما قلنا: جَذْبُ الماء إلى الأنف، والمبالغة في ذلك كَمَا ورد في الحديث: " وَبَالغ في الاسْتنشَاق إلَّا أن تَكُونَ صائمًا "، إنَّما هو إيصالُ المَاء إلى الخياشيم، والخياشيمُ هِيَ جَمْعُ خيشومٍ، هذَا فيما يتعلَّق بصِفَتِهِمَا.
هل المضمضة والاستنشاق من حيث الحكم محل اتفاقٍ بين العلماء أو لا؟
للعلماء فيهما أقوالٌ.
* قوله: (قَوْلٌ: إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (١)، وَالشَّافِعِيِّ (٢)، وَأَبِي حَنِيفَةَ) (٣).