بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعليه: فالتخليلُ مندوبٌ.
وقَدْ يسأل سَائلٌ فيَقُولُ: قلتم هناك بوُجُوب المضضة والاستنشاق، فلماذا - ما دَام قَدْ صحَّت فيه أحاديثُ - لا تَقُولون بوُجُوب تخليل اللحية؟
الجواب: هذه المسألةُ تَخْتلف عن سَابِقَاتِهَا؛ لأنَّ تخليلَ اللحية في الأحاديث التي وردت في "الصَّحيحَين"، وَفِي أَحَدهما؛ لم يَرِدْ فيها أن الرسول ﵊ خلَّل لحيته، فلو كان التخليلُ واجبًا، لَمَا تركَه الرسول ﵊، والتخليلُ بيانٌ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهذه قاعدة أصولية معروفة، فكون الرسول ﵊ ترك التخليل في كَثِيرٍ من الأحاديث، وَوَرَد في بعضها، صار دليلًا على أن التخليل غير واجبٍ، لكن ينبغي أن يَعْتني به الإنسان.
ما هي طريقة التخليل؟ أو كيف يخلل الإنسان لحيته؟
وَرَد في أحاديثَ أن الرَّسُولَ ﵊ أخذ مَاءً بكفِّه، ثمَّ بدأ بلِحْيتِهِ من جهة الحنك، فأَخَذ يُخلِّلها (١).
وقَدْ فصَّل الإمام أحمد ﵀ التخليلَ فيما نُقِلَ عنه في "مسائلِهِ" (٢)؛ (مسائل بعض العلماء الذين نقلوا عنه): أنه يبدأ - كما وَرَد في الحديث - من جهة الحنك، ثم يخلل ذلك بأصابعه، هذا هو معنى التخليل.