Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٧٨

قياسٍ؛ لأن المسألةَ وَرَدتْ نصًّا في كتاب الله ﷿؛ أَعْني: الآية المذكورة، ثمَّ الأحاديث.

مسألة: الوضوء على الوضوء:

تَجْديدُ الوُضُوء مُسْتحبٌّ ليس واجبًا، فلا يجب على المسلم أن يتوضأ لكل صلاة، لكن إذا أراد أن يتوضأ، فهذا من باب الطاعات، والله تعالى يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].

• قَوْله: (وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَهُوَ البَالِغُ العَاقِلُ، وَذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ. أَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﵊: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ … فَذَكرَ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ" (١)، وَأَمَّا الإِجْمَاعُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ).

البالغِ العاقل؛ لأنَّ الرَّسول ﵊ قال: "رُفِعَ القَلمُ عن ثلَاثةٍ: عن النائم حتَّى يستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحْتلم، وعن المَجْنون حتى يعقلَ"، فالرَّسُولُ ﵊ أخبر برَفْع القلم عن هؤلاء الثلاثة؛ ولو أنها أُوجبَت عليهم لكان في ذلك وَضْع القلم عليهم، وهذا خلاف ما أخبر به الرسول ﷺ.

• قوله: (وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ: هَلْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهَا الإِسْلَامُ أَمْ لَا؟).

قَدْ يَرِدُ هنا سؤالٌ، فيُقَال: كيف يُشْترط في الطهارة الإسلام، والله تعالى يقول عن الكفار: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣].

فلَا خلَافَ بَيْن العلَماء بأنها تَجبُ على المسلم البالغ العاقل، وَقَضيَّة الإسلام سيُنبِّه المُؤلِّف على أَمْرٍ مهمّ فيها، وسنُفَصِّل القولَ إنْ شَاءَ الله.